أبو علي سينا

الفن الخامس 31

الشفاء ( الطبيعيات )

ما ينعكس عنه حرها بمقابلها ، « 1 » وما ينعكس « 2 » في جهة مخالفة لها . والثاني من جهة الريح . فإن الشمالية تبرّد ، والجنوبية تسخّن ، وأيهما حبس بسد حبس مقتضاه . وإذا تشابهت البلاد في هذه الأحوال فالشمالية أبرد من الجنوبية ، وإن اختلفت « 3 » في هذه الأحوال جاز أن تكون الشمالية أسخن من الجنوبية . « 4 » وأما اختلافها في أنها شرقية وغربية ، فلا يوجب اختلافا في الحر والبرد إذا كان عرضها « 5 » واحدا . والذي قيل : إن الشرقية إنما هي أسخن من الغربية ، بسبب أن الغربية تكون الشمس آخذه عنها في حركتها ومودّعة إياها ، والشرقية « 6 » تكون آخذة إليها في حركتها ؛ فهو كلام من لا بصر له البتة . فإن كل نقطة من الأرض تأخذ إليها الشمس ، وتأخذ عنها بالسواء ؛ وليس الشرق شرقا والغرب غربا ، إلا بالإضافة ؛ فإن كان الشرق أسخن من الغرب ، فيجب أن يكون السبب فيه البحر الذي خلفه والذي عن الجنوب منه ، فإن الشمس قبل أن توافى سمت الرأس منهم تسامت البحر وتجرى عليه فتثير بخارا حارا كثيرا . « 7 » وكذلك إذا حاذت « 8 » الناحية « 9 » لم تعدم بحرا « 10 » قريبا . والبلاد البحرية تسخن بمجاورة البحر إذا كان بحرها يبخّر كثيرا ، ثم يشتد عنها انعكاس الشعاع إلى البخار بحيث « 11 » يؤثر في البخار ويحميه . وإن لم تكن هذه العلة موجودة كانت مجاورة البحر مما يبرّد بسبب برد الماء . وأما ناحية « 12 » المغرب ، فالشمس « 13 » لا تأتيها ولها مرور ببحر معتد « 14 » به ؛ بل البحر منهم إلى الغرب « 15 » في قربهم ، وخليج يأخذ من شماله إلى جنوبه ، ولا يبلغ قرب « 16 » مسامتة منطقة

--> ( 1 ) بمقابلها : بمقابلتها سا ( 2 ) وما ينعكس : أو ما ينعكس م . ( 3 ) اختلفت : اختلف ط . ( 4 ) في ( الأولى ) : ساقطة من ب وإن . . . الجنوبية : ساقطة من سا ( 5 ) عرضها : عرضهما ط ؛ عرضا م ( 6 ) والشرقية : والغربية م ( 7 ) كثيرا : كثيرة م ؛ ساقطة من ب ( 8 ) حاذت : حاذى ب ، د ، سا ، ط‍ ( 9 ) الناحية : + التي ط‍ ( 10 ) بحرا : حرا م . ( 11 ) بحيث . . . البخار : ساقطة من م ( 12 ) ناحية : ساقطة من ب ، د ، سا ، ط‍ ( 13 ) فالشمس : فإن الشمس م ( 14 ) معتد : يعتد ب ( 15 ) الغرب : المغرب ب ، د ، سا ، م ( 16 ) قرب : + من م .